الله ﷿ خلق كل شيء ليشهد بوحدانيته، ويسبح بحمده، ويدل على عظمته، وكمال أسمائه وصفاته وأفعاله: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (١٢)﴾ [الطلاق: ١٢].
والله ﷿ خلق المكان والزمان؛ فالمكان محل الأشياء، والزمان مكان الأعمال، وحَمِد نفسه على خلق هذا وهذا، فقال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (١)﴾ [الأنعام: ١].
والزمان ينتج من حركة الشمس على الأرض، ومن حركة الشمس على الأرض يتكرر الفجر، والصبح، والضحى، والظهر، والعصر، والمساء، والمغرب، والعشاء، والليل، والنهار: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠)﴾ [آل عمران: ١٩٠].
وقال الله تعالى: ﴿يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (٤٤)﴾ [النور: ٤٤].
فسبحان من يقلب الأحوال على الخلق، كما يقلب الليل والنهار على الأرض.
فالمكان ظرف، والزمان ظرف؛ وأشرف ما في المكان العلوي هم الملائكة، وأشرفهم وسيدهم جبريل ﷺ، وأشرف ما في العالم السفلي هم بنو آدم، وأشرفهم الأنبياء والرسل والمؤمنون.