والدنيا تُؤخذ بالأسباب المادية، والآخرة تؤخذ بالأعمال الصالحة؛ والدنيا كلها فيها العذاب الأدنى، والنعيم الأدنى، يسرها أو عسرها كله قطرة بالنسبة لما في الآخرة من النعيم أو العذاب.
والله ﷿ أرسل الأنبياء لإصلاح الآخرة، لا لإصلاح القطرة، وهي الدنيا الدار الفانية، فنأخذ من الدنيا بقدر الحاجة، ونعطي للآخرة بقدر الطاقة: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ [الحج: ٧٨].
والأصل في حياة المسلم الدعوة إلى الله، والرهبانية ابتدعها بنو إسرائيل، وتركوا الدعوة إلى الله، فبعث الله محمدًا ﷺ وأمته بالدعوة إلى الله، وعبادة الله ﷿: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢)﴾ [الجمعة: ٢].