للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والدنيا تُؤخذ بالأسباب المادية، والآخرة تؤخذ بالأعمال الصالحة؛ والدنيا كلها فيها العذاب الأدنى، والنعيم الأدنى، يسرها أو عسرها كله قطرة بالنسبة لما في الآخرة من النعيم أو العذاب.

والله ﷿ أرسل الأنبياء لإصلاح الآخرة، لا لإصلاح القطرة، وهي الدنيا الدار الفانية، فنأخذ من الدنيا بقدر الحاجة، ونعطي للآخرة بقدر الطاقة: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ [الحج: ٧٨].

وقال الله تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٧٧)[القصص: ٧٧].

والأصل في حياة المسلم الدعوة إلى الله، والرهبانية ابتدعها بنو إسرائيل، وتركوا الدعوة إلى الله، فبعث الله محمدًا وأمته بالدعوة إلى الله، وعبادة الله ﷿: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢)[الجمعة: ٢].

وقال عن أمته : ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)[آل عمران: ١١٠].

ومقصود الدين الأعظم أن يرضى الله عنك، ومتى يرضى الله عنك؟، يرضى الله عنك إذا رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمدٍ رسولًا.

ويرضى الله عنك بثلاث: أن ترضى بعطائه، وترضى بقضائه، وترضى ببلائه: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ

<<  <  ج: ص:  >  >>