وأعظم مجاهدة عندهم هي فراق النبي ﷺ، حينما يوجههم إلى الغزوات، ويوجههم للذهاب للدعوة إلى الله، ونشر دين الله.
فأعظم شيءٍ عند الصحابة الجلوس بين يدي النبى ﷺ، وتركوا ذلك، وأطاعوا الرسول ﷺ من أجل إرضاء الله ورسوله، ونشر دينه، وإذا كانت هذه مجاهدةٌ الصحابة العظمى، فما هي مجاهدة النبي ﷺ؟.
أعظم مجاهدة عند النبي ﷺ هي فراق المناجاة، وفراق القرب من الله ﷿؛ فالله سبحانه يقول للأنبياء والرسل: تحملُّوا فراقي، واجتهدوا على خلقي، حتى تأتوا بخلقي أمام بابي: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (٩٠)﴾ [الأنعام: ٩٠].
والله ﷿ هو الخلاق العليم؛ الذي خلق عالم الغيب، وعالم الشهادة؛ وعالم الشهادة ما نراه، وعالم الغيب ما أخبرك الله ورسوله ﷺ عنه؛ من خلقٍ أو أمرٍ، فيجب أن تؤمن به كأنك تراه، لأن من أخبرك به صادق: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١١٥)﴾ [الأنعام: ١١٥].