للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فهذه سبع آيات، ذكرَت السماوات السبع؛ وذِكره سبحانه سبع سماوات في سبع آيات أمرٌ معجز، وهي سبع سماواتٍ متطابقة، تغلف العليا منها السفلى، وقد مرَّ الرسول صلى الله عليه وسلمبها كلها في الإسراء والمعراج، وقطعها في ليلة، وما نشاهده في الكون جزءٌ محدودٌ من السماء الدنيا.

والله سبحانه أخبرنا عن سبع سماوات، وسبع أراضين، وكشف لنا عن سماءٍ واحدةٍ، وأرضٍ واحدة، نراهما بالحس والبصر، وست سماوات، وست أراضين، نصدق بهما بالخبر.

وتبديل السماوات والأرض يوم القيامة يكون على وجهين:

الأول: أن تكون الذات باقية، وتتبدل صفات الأرض، وصفات السماء.

الثاني: أن تفنى الذات الأولى من السماء والأرض، وتُخلق ذاتٌ أخرى، والله قادرٌ على هذا وهذا فهو الخلاق العليم: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (٤٨)[إبراهيم: ٤٨].

وقال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٧)[الروم: ٢٧].

ومَن هذا خلقه، وهذه عظمته، وهذه قدرته، هو وحده الذي يستحق أن يعبد دون سواه، وأن يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٣)[يونس: ٣].

والله ﷿ خلق هذه المخلوقات العظيمة من السماء والأرض، وملأها بمخلوقاتٍ عظيمة لا يحصيها إلا هو، خلقها شاهدةٌ بوحدانيته، ومسبحةٌ بحمده، ومطيعةٌ لأمره، وخاضعةٌ لعظمته، ومستجيبةٌ لمشيئته، ومسرعةٌ إلى إرادته: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ

<<  <  ج: ص:  >  >>