والداعي إلى الله يطفئ الحرائق التي أشعلها الشيطان في البشرية، لهذا يريد أن تكون الدعوة كلها له.
وفي الأخير يقول الشيطان للمسلم إذا عجز عنه: لا بأس ادع إلى الله، وعظ الناس حتى يبكون، لكن احذر أن تأمرهم أن يقوموا بالدعوة إلى الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٠٨)﴾ [البقرة: ٢٠٨].
فإذا أيس الشيطان من ذلك، قال للمسلم: ادعُ إلى الله، ورغّب الناس في الدعوة إلى الله، لكن مرهم لا يقولوا للناس ادعوا إلى الله، لأن الدعوة إلى الله تحتاج إلى العلم والفقه في الدين، وسوف تسألون عما قلتم: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٥)﴾ [آل عمران: ١٧٥].
والأنبياء والرسل وأتباعهم عندهم الإصرار على الحق، والعمل به، ونشره، وإبليس وجنوده عندهم الإصرار على الباطل ونشره.
وقوة الأنبياء وأتباعهم في إصرارهم على الحق، والدعوة إليه، وقوة إبليس وجنوده في الإصرار على الباطل، والدعوة إليه؛ لهذا يجب علينا معرفة سيرة الأنبياء والمرسلين، لنقتدي بهم في توحيدهم، وإيمانهم ودعوتهم إلى الله، ومعرفة سيرة إبليس وجنوده، لنحذرهم، ونتقي شرهم، حتى لا نقع في حبائلهم: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (٤١)﴾ [مريم: ٤١].