الهداية نورٌ يقذفه الله في قلب العبد يفرق به بين الحق والباطل، وبين الخير والشر، وبين ما ينفع وما يضر، وبين الهدى والهوى، وبين الدنيا والآخرة.
ومن طلب الهداية من ربه بصدق أعطاه الله ما أعطى الأنبياء: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (٧٠)﴾ [النساء: ٦٩ - ٧٠]
والذي أعطاه الله الأنبياء والرُسل العبادة والدعوة، ولنكن معهم فيجب أن نعمل عملهم: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (٩٠)﴾ [الأنعام: ٩٠].
وكل إنسان مُحتاجٌ إلى الهداية أعظم من حاجته للطعام والشراب؛ لأننا بترك الطعام والشراب نخسر الدنيا، وبترك جُهد الهداية نخسر الدنيا والآخرة، وكم قوة الهداية الذي عنده ذرة من الهداية وعنده قراب الأرض خطايا، تُرمى هذه الذرة من الهداية على جبال الخطايا والمعاصي فتقلبها حسنات: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)﴾ [النساء: ١١٠].
ومن جاء بذرة من الهداية يوم القيامة يعطيه الله بسببها مثل هذه الدنيا خمسين مرة، فما قال النبي ﷺ: «سَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ: مَا أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً؟ قَالَ: هُوَ رَجُلٌ يَجِيءُ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، فَيُقَالُ لَهُ: