الله ﷿ جعل هذه الأمة رجالًا ونساء خير أمة أُخرجت للناس: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)﴾ [آل عمران: ١١٠].
والله سبحانه خلق آدم من تراب، ثم خلق حواء من أحد أضلاعه، فالمرأة خُلقت في الستر، وخُلقت من ضلع أعوج، وأعوج ما في الضلع أعلاه، وأعوج ما في المرأة لسانها، وهذا الاعوجاج أنت المستفيد منه؛ لأن اعوجاج الضلع من أجل القلب، ولولا اعوجاج المرأة لما استفدت منها، لذلك فالرجل عنده قوة العقل، والمرأة عندها قوة العاطفة، فكم من الشفقة في قلبها على أولادها، وبناتها.
وكم من الرحمة تكنه لمن احتضنته في بطنها، فهي أم الأنبياء والُرسل، وأم العلماء والدعاة، والمجاهدين في سبيل الله، لهذا بين الله في القرآن كل شيءٍ يخُص النساء، فهي حاضنة الأنبياء والرُسل وكل البشرية.
فالله ﷿ بيّن في القرآن كل شيءٍ يخص النساء حتى نزلت فيهم سورة كاملة سورة عظيمة وطويلة، سورة النساء التي تسمى صورة الضعفاء والمطلقات، وسورة القواعد والأرامل، وبيّن القرآن كلامها ومشيها، ونظرها ولباسها، وما يجب عليها، فالذي يريد أن يمشي في جُهد الهداية لابد أن يُحسن معاشرة هؤلاء الضعفاء والنساء.
فالنساء كيدهن عظيم إذا كان للدنيا، وكيدهن عظيم إذا كان للدين، فكم جعل الله من الخير في النساء، وكم من الشر جعله في النساء، كما حصل من زوجة أبي لهب، فالخير إذا جاء في النساء يتعدى كما حصل من خديجة ﵂ في وقوفها مع النبي ﷺ، وبذل وقتها ومالها ونفسها في