فمن أراد أن يكون من الطائفة الناجية فليجتهد على هذه الأمور في حياته، وأكثر حياة النبي ﷺ كانت مع المسلمين في المسجد عابداً، وداعياً، ومعلماً، ومستقبلاً للوفود، ثم مع أهل البيت، ثم مع الناس.
والنبي ﷺ أقام الصحابة على هذه الأعمال العبادة، والدعوة، والشورى لدين الله، وزيارة الناس ووعظهم وتذكيرهم، وتعليم شرع الله.
أبو ذر الغفاري أسلم في مكة ثم ذهب إلى قومه فدعاهم إلى الله فأسلمت غفار، ثم خرج في جولة انتقالية إلى جيرانهم من أسلم فدعاهم إلى الله فأسلموا وكلا القبيلتين قطاع طرق فأصبحوا بعد الإسلام حراس طرق وإصلاح طرق، وبسبب الجولة المقامية والانتقالية دخلت القبيلتان في الإسلام.
وفي أحد الأيام رأى الناس غباراً في الصباح في أطراف المدينة فظن الصحابة ﵃ أن هؤلاء قوم يريدون غزو المدينة فجاءت الأخبار أن أبا ذر جاء معه غفار وأسلم مسلمين.
فقال النبي ﷺ:«أنا أخرج إليهم فلما قابلهم قال مرحباً بغِفارٌ غَفَرَ الله لها، ومَرحباً بأسْلَمُ سَلمكُم الله» أخرجه مسلم (١).
فأكرمهم وعلمهم، وبشرهم، وسُر بهم.
والطفيل بن عمرو الدوسري ﵁ أسلم وجاء يوم خيبر بالسنة السابعة من الهجرة بسبعين بيتاً من دوس كلهم مسلمين وفيهم أبو هريرة ﵁ الذي صاحب النبي ﷺ خمس سنين، وحفظ أكثر من خمسة آلاف حديث،