للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن آيات الله العظيمة الدالة على عظمته، هذا الهواء اللطيف المحبوس بين السماء والأرض ندرك حسه، ولا نرى شخصه، وجملته مثل البحر الواحد، والطيور مختلفة فيه في جو السماء، سابحة بأجنحتها في الهواء كما يسبح حيوان البحر في الماء، وتضطرب جوانبه وأمواجه كما تضطرب أمواج البحر وعواصفه، فهذا بحر من الهواء يعيش فيه النبات والحيوان والإنسان وهذا بحر من الماء تعيش فيه حيوانات البحر: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (٨٦)[الحجر: ٨٦].

والرب العظيم الذي هذه أفعاله، وهذه مخلوقاته، هو وحده الذي يستحق ان يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (١٧) وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٨)[النحل: ١٧ - ١٨].

ومن آياته سبحانه ملكوت السماوات السبع، وما فيها من الملائكة والجنات، والنجوم والكواكب والأفلاك والمجرات.

ومن عرف عجائب الأرض، وفاتته عجائب السماوات، فقد فاته الكل، فالأرض وما فيها من النبات والحيوان، والبحار والجبال، والإنس والجن، وكل جسم سوى السماوات، بالإضافة إلى السماوات، كقطرة في بحر أو أصغر كما قال سبحانه: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٥٧)[غافر: ٥٧].

<<  <  ج: ص:  >  >>