المؤمن يقف بين يدي ربه العظيم في صلاته ناظراً إلى أمرين
عزة الربوبية، وذلة العبودية
فإذا وقفت أمام ربك في الصلاة فاستحضر عظمته وكبرياءه، واستحضر جملة مخلوقاته في العالم العلوي والعالم السفلي، وما فيهما من المخلوقات العظيمة العجيبة التي تشهد بوحدانية الله، وتسبح بحمده: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (٤١)﴾ [النور: ٤١].
فإذا استحضرت هذه المخلوقات العظيمة فقل الله أكبر الذي خلق هذا الكون العظيم، والملك الكبير، لتجد طعم التكبير في قلبك.
الله أكبر الذي له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، والأفعال الكبرى، والمثل الأعلى، المنزه عن مشابهة لمخلوقاته الذي تعجز العقول عن إدراك كنه عظمته وجلاله وكبريائه: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [طه: ٨].
وصل لربك كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (١٢)﴾ [الملك: ١٢].
وقل الله أكبر مما عرفت، ومما لم أعرف.
وقل الله أكبر من أن تصل إليه عقول الخلق وأوهامهم وأفهامهم
والله أكبر من أن يقدر الخلق على أداء حق عبوديته، فطاعاتهم وعباداتهم قاصرةٌ عن واجب عبادته، وثناؤهم قاصرٌ عن مجده وكبريائه، وعلومهم