للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فمشهد الواجب على العبد لا يزال يشهد فيه تقصير وتفريط، وأنه محتاج إلى عفو الله ومغفرته، فإن لم يتداركه بذلك هلك، وكلما كان الإنسان أفقه لدين الله كان شهوده للواجب عليه أتم، وشهوده لتقصيره أعظم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (٦١)[غافر: ٦١].

فينشأ من ذلك التشمير للعمل الصالح، ودوام الاستقامة على أوامر الله، وكثرة التوبة والاستغفار، كما قال النبي : «منْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» متفق عليه (١).

فما أعظم نعم الله على عباده، وما أحسن ما دعاهم إليه من النظر إلى الآيات الكونية، والنظر الى الآيات القرآنية، وفي النظر فيهما يكمن الإيمان ويزيد، ويقوى التوحيد ويثبت، وتكمن الأعمال الصالحة، وتحسن الأخلاق، ويكمن اليقين على ذات الله وأسمائه وصفاته وأفعاله، وعلى دينه وشرعه، وعلى وعده ووعيده: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)[محمد: ١٩].

وأفضل الناس توفيقاً، وأكملهم توحيداً، وأحسنهم تقوى، من قرأ وعلم، وسمع وأبصر، وتفكر وتدبر، وتذكر وعقل، ونظر وتأمل، في آيات ربه المشهودة والمسموعة، واستقام على دينه: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٥٨)[يونس: ٥٨].

وقال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧١)، ومسلم برقم (١٠٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>