الأول: عقل تكليف، وضده الجنون، فالعاقل مكلف باستقبال الوحي والعمل به، أما المجنون فلا تكليف عليه لأنه مرفوع عنه القلم.
الثاني: عقل رشد، وضده السفه، كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: ١٣٠].
والعقل سمي عقلاً؛ لأنه يعقل صاحبه عن سوء التصرف ومساوئ الأخلاق، وسمي العقل حجراً؛ لأنه يمنع صاحبه من فعل ما لا يليق شرعاً أو عرفًا، كما قال سبحانه: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (٥)﴾ [الفجر: ٥].
والعقل غير الذكاء، وإذا مَنْ الله على الإنسان بالذكاء والعقل تمت عليه نعمة الله: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٦٩)﴾ [البقرة: ٢٦٩].
وقد يكون الإنسان ذكياً، وليس بعاقل، أو عاقلاً وليس بذكي، والإنسان بلا عقل قشر بلا لب، وأولوا الألباب هم أصحاب العقول؛ لأنهم عرفوا الخالق وعبدوه بموجب هذه المعرفة.
وجميع الكفار وإن كانوا أذكياء فليسوا بعقلاء: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (٢٢)﴾ [الأنفال: ٢٢].