كما يعظم الناس عالمًا بسبب معرفتهم بعلمه، ومؤلفاته، فيزدادون بمعرفته توقيرًا له، وتعظيمًا له واحترامًا له.
وكما يعظم الناس صانعًا ومخترعًا بسبب معرفتهم بمصنوعاته ومخترعاته، فيزدادون بمعرفته توقيرًا له، واحترامًا له، وهكذا، فقيمة الإنسان بصفاته لا بذاته: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (١٣)﴾ [الحجرات: ١٣].
فكذلك كلما استكثر الإنسان من معرفة الله بأسمائه، وصفاته، وأفعاله، ومعرفة نعمه وإحسانه، ومعرفة عظمة ملكه وسلطانه، ومعرفة عجيب صنع الله في مخلوقاته، كانت معرفته بجلاله وعظمته أتم، وتوقيره أعظم، وعبادته أكمل: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
وهكذا التأمل والنظر في المخلوقات، فكل ما في الوجود من خلق الله وصنعه، والنظر والفكر فيه لا يتناهى، وإنما لكل عبد منه بقدر ما رزق من الفهم والعلم: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠١)﴾ [يونس: ١٠١]