إن الله ﷿ كما ينزل من السماء ماءً فينبت به زرعاً مختلف ألوانه، كذلك أنزل من السماء ذكراً تتلقاه القلوب الحية، فتنفتح له، وتنشرح به، وتتحرك حركة الحياة بكل حسن وجميل من الأقوال والأعمال والأخلاق والآداب: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٠)﴾ [الأنبياء: ١٠].
وتتلقاه القلوب القاسية كما تتلقى الماء الصخرة القاسية التي لا حياة فيها ولا نداوة: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢٢)﴾ [الزمر: ٢٢].
وهذه القلوب قاسية كالحجارة أو أشد قسوة.
والله حكيم عليم له ملك السماوات والأرض وله الخلق والأمر، وهو الكريم الذي يجود بكل نعمة على عباده: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (٦١)﴾ [غافر: ٦١].
• وحقوق الله ﵎ على العباد نوعان:
أحدهما: أمره ونهيه الذي هو محض حقه على العباد، ويتم بعباده الله وحده لا شريك له، وطاعته في كل حال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)﴾ [الذاريات: ٥٦ - ٥٨].