وأما الفكر في أسماء الرب وصفاته، وفي أفعاله وأحكامه، فتوجب له التمييز بين الإيمان والكفر، والتوحيد والشرك، ووصفه بما هو أهله من العزة والجبروت، والكبرياء والعظمة، والجلال والإكرام، وتنزيهه عن ما لا يليق به: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
وجماع ذلك الفقه في معاني أسماء الله وصفاته، وجلالها وكمالها، وتفرده بذلك، وتعلقها بالخلق والأمر، فيكون ذلك العبد فقيهًا في أسماء الله وصفاته، فقيهًا في أوامر الله ونواهيه، فقيهًا في قضاء الله وقدره فقيهًا في الأوامر الكونية القدرية، فقيهًا في الأحكام الدينية الشرعية، فقيهًا في دنياه وأخراه، فقيهاً في الاستفادة من أوقاته، ومن طلب ذلك ساقه الله إليه ويسره عليه: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
ومن وفقه الله لذلك عرف ربه، وعرف ما يوصل إليه، وعرف ماله من الثواب والإكرام بعد القدوم عليه: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢١)﴾ [الحديد: ٢١].
ثمرات التفكر والتدبر في الآيات القرآنية:
لا شيء أنفع للقلب من تدبر كلام الله ﷿، والتفكر فيه، فهو الذي يولد في القلب التعظيم للمعبود، والتكبير له، ويورث المحبة لله ﷿، ويورث الخوف والرجاء، والصبر والشكر، وسائر الأحوال التي بها حياة القلب