للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ونضجت ثمارهم التي تخرج من أشجارهم، وإذا غربت هدأ الكون، واستراح الناس من التعب، ولو لم تغرب لكان الحرص الشديد على المعاش يحمل الناس على المداومة على العمل: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (١٠) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (١١)[النبأ: ١٠ - ١١].

ولولا الغروب لحميت الأرض بدوام شروق الشمس، واحترق كل ما عليها من إنسان أو حيوان أو نبات، فمن ﷿ أن جعلها تطلع في وقت، وتغيب في وقت، ليحصل العمل والهدوء.

وارتفاع الشمس وانخفاضها جعله الله سببًا لإقامة الفصول الأربعة التي تتم بها مصالح النبات والحيوان والإنسان، وهى الشتاء والربيع، والصيف والخريف.

أما حركة الشمس فبها ينشر الله النور والحرارة في العالم.

والله ﷿ أنار الكون كله بكوكبِ واحد فكيف بنوره : ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور: ٣٥].

فبحركة الشمس ينشر الله النور والحرارة في العالم، ولو كانت واقفة في مكان واحد لأشتد الحر في ذلك الموضع، واشتد البرد في سائر المواضع الأخرى، فاحترق من في الموضع الأول، وتجمد من في الموضع الثاني؛ ولكن الحكيم العليم الرحيم جعلها تجرى من جهة إلى جهة، فلا يبقى موضع مكشوف إلا أخذ حظه من الإنارة والحرارة: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٣٨) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (٣٩) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (٤٠)[يس: ٣٨ - ٤٠].

<<  <  ج: ص:  >  >>