فإذا كان الإنسان مهتدياً بنور الله إلى جوار هذه المعارف العلمية والنظرية عن هذا الكون، زادته هذه المعارف من الزاد الذي يحصل من التأمل في هذا الكون العظيم، والأنس به، والاشتراك معه في تسبيحه بحمد الله، ولا يفقه تسبيح كل شيء بحمد الله إلا الموصول قلبه بالله: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١)﴾ [الجمعة: ١]
وأما إن كانت هذه المعارف العلمية غير موصولة بالله، وغير مصحوبة ببشاشة الإيمان ونوره، فإنها تقود الأشقياء إلى مزيد من الشقوة والبعد عن الله: ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٨) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٣٩)﴾ [البقرة: ٣٨ - ٣٩].
فهذه العلوم والمعارف المقطوعة عن الله، تقود الإنسان إلى الشقاء، إلى مزيد من النكد والحياة الضنك، والبعد عن الله، والحرمان من بشاشة الإيمان، وفقد الأنس بالله: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠١)﴾ [يونس: ١٠١].
وماذا تُجدي الآيات والنذر إذ استغلقت القلوب، وتجمدت العقول، وتعطلت أجهزه الاستقبال والتلقي في الفطرة، واحتجب الإنسان بحُجب تمنعه من رؤية عظمة العظيم، وكبرياء الكبير، وخلق الخلاق العليم، فلم يسمع، ولم يبصر، ولم يتدبر: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠١)﴾ [يونس: ١٠١].
إن كتاب الله المفتوح لكل أحد مملوءٌ بالتعريف بعظمه الرب سبحانه، فقد جعل الله هذا الكون العظيم معرضاً جميلاً واسعاً، تتجلى فيه عظمة الخالق، وعظمة أسمائه وصفاته، وعظمة أفعاله، وعظمة ملكه وسلطانه