بل وظيفة الإيمان هي تصحيح تصور الإنسان لإله عظيم واحدٍ أحد، غني عن كل أحد، يحتاج إليه كل أحد.
وتعريف هذا الإنسان بالإله الحق الذي لا إله غيره، ولا رب سواه، وتعريفه بأسمائه وصفاته وأفعاله، لا تعريفه بوجوده وإثباته، فلا شك في وجوده بل وجوده أظهر من أن يُستدل عليه بدليل، فهو أبين من كل بين، فهو الحق المبين الذي لا أبين منه.
ثم تعريف العبد بمقتضيات الألوهية في حياته من شعائر تصله بمعبوده، ومن شرائع تنظم منهج حياته مع الخلق، ومن أخلاقٍ تزين وتجمل حياته، ومن لم ينسجم إذا أطاع مع الكون في الطاعة والعبادة فقد ضل سواء السبيل
والشك في حقيقة وجود الله أو إنكاره هو بذاته دليلُ قاطع على اختلال بين في عقل الإنسان، وعلى تعطل أجهزة الاستقبال والاستجابة الفطرية فيه، ولذلك إنكار الرب قليلُ في العباد: ﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ١٠]
أيوجد خلقٍ بدون خالق، أيوجد كون بدون مكون، أتوجد صور بدون مصور، أتوجد أرزاقٌ بدون رازق: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)﴾ [الأنعام: ١٠٢ - ١٠٣].