وهو سبحانه الذي خلق السموات والأرض، وخلق ما بينهما من الشمس والقمر، والنجوم والكواكب، والليل والنهار: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (١)﴾ [الأنعام: ١].
هو سبحانه القادر على كل شيء، يولج الليل في النهار بإدخال جزءٍ من الليل في النهار فيطول النهار في الصيف؛ لأنه أولج فيه شيئًا من الليل، ويولج النهار في الليل بإدخال جزء من النهار في الليل فيطول الليل في الشتاء، لأن الله أولج فيه شيئًا من النهار.
وكذا يولج الليل في النهار بتحصيل ظلمة الليل في مكان ضياء النهار بغيبوبة الشمس، وضياء النهار في مكان ظلمة الليل كما يضيء البيت المظلم بالسراج، ويظلم بفقده، وهذا وهذا من أدلة قدرته الكاملة، وقوته القاهرة: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٢٧)﴾ [آل عمران: ٢٦ - ٢٧].
فالله قوي عزيز يُمسك السماء أن تقع على الأرض، ويُمسك السموات والأرض أن تزولا، فلو شاء لأذن للسماء فسقطت على الأرض، وزالت فأهلكت من عليها: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٦٥)﴾ [الحج: ٦٥].