للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والله سبحانه أيد رسله وأنبياءه بآياتٍ ومعجزات رآها الناس أو سمعوا بها، وهي أمورٌ خارجةٌ عن قدرة البشر، ينصر الله بها رسله، ويؤيدهم بها، وهذا برهانٌ قاطعٌ على وجود مرسلهم، وهو الله ﷿، كما جعل الله النار بردًا وسلامًا على إبراهيم ، وفلق البحر لموسى ، وأحيى الموتى لعيسى ، وشق القمر لمحمدٍ ، فلا ريب ولا شك في وجود ربنا ﷿: ﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾ [إبراهيم: ١٠].

وكم أجاب الله من الداعين، وأعطى السائلين، وأغاث المكروبين، مما يدل بلا ريب على وجوده وعلمه وقدرته: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩)[الأنفال: ٩].

وقال الله تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٨٣) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (٨٤)[الأنبياء: ٨٣ - ٨٤].

ودل الشرع على وجود الله ، فالأحكام العظيمة العادلة المتضمنة لمصالح الخلق، والتي أنزلها الله ﷿ في كتبه على أنبيائه ورسله دليلٌ على أنها من ربٍ حكيمٍ قادرٍ عليمٍ بمصالح عباده: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥١)[العنكبوت: ٥١].

الثاني: الإيمان بان الله هو الرب وحده لا شريك له.

والرب هو الذي يستحق أن يعبد، هو الملك الذي بيده الملك، وله الخلق والأمر كله، فلا خالق إلا الله، ولا مالك إلا الله، والأمر كله لله وحده، الخلق خلقه، والملك ملكه، والأمر أمره: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى

<<  <  ج: ص:  >  >>