القوة، خزائن العزة، كل هذه الخزائن وغيرها مما لا يحصيه إلا الله، كلها عند الله، وبيد الله وحده لا شريك له: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢١)﴾ [الحجر: ٢١].
فلابد للقلب أن يعلم هذه الأمور العظيمة، وإذا علمنا ذلك، وتيقنا على قدرة الله، وعظمة الله، وقوة الله، وكبرياء الله، وعلم الله، ومُلك الله، وخزائن الله، ورحمة الله، ووحدانية الله، أقبلت القلوب إليه، وانشرحت الصدور لعبادته، وانقادت الجوارح لطاعته، ولهجت الألسن بذكره تعظيمًا وتكبيرًا، وتسبيحًا وتحميدًا، وتوبة واستغفارًا، فلا تسأل إلا إياه، ولا تستعين إلا به، ولا تتوكل إلا عليه، ولا تخاف إلا منه، ولا تعبد إلا إياه: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)﴾ [الأنعام: ١٠٢ - ١٠٣].
الثالث: الإيمان بألوهيته ﷾.
فنعلم ونتيقن أن الله هو الإله الحق لا شريك له، وأنه وحده المستحق للعبادة، فهو رب العالمين، وإله العالمين، ونعبده بما شرع مع كمال الذل له، وكمال الحب له، وكمال التعظيم له، فكما خضعنا لربوبيته خلقًا وتدبيرًا، فيجب أن نخضع لألوهيته أمرًا وشرعًا: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ [الأنعام: ١٠٢].
ونعلم ونتيقن بقلوبنا أن الله واحدٌ في ربوبيته لا شريك، وكذلك هو واحدٌ في ألوهيته لا شريك له، وكذلك هو واحدٌ في أسمائه وصفاته وأفعاله لا شريك له، ونعبده وحده لا شريك له، ونجتنب عبادة ما سواه: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)﴾ [البقرة: ١٦٣].