للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهو سبحانه الملك الحق الرحمن الرحيم الذي استوى على العرش فوق جميع خلقه: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)[طه: ٥].

وهو العليم الخبير الذي يعلم سر العباد وجهرهم في السماوات والأرض كما قال سبحانه: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (٣)[الأنعام: ٣].

فهو سبحانه الذي استوى على العرش برحمته فوق جميع خلقه، فوق السماوات والأرض، والكرسي والعرش: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (١٨)[الأنعام: ١٨].

ومن زعم أن الله تعالى في كل مكانٍ بذاته، فهذا قد ضل ضلالًا بعيدًا، وهو أجهل الخلق بالله؛ لأن جميع الأمكنة الموجودة والأزمنة أقل وأصغر وأذل من أن يحل في شيء منها رب السماوات والأرض، الذي له الكبرياء في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)[الجاثية: ٣٦ - ٣٧].

فالله ﷿ هو العظيم المحيط بكل محيط، ولا يحيط به محيط، ولو أحاط به أحد من خلقه كالسماوات والأرض لكان مقدورًا عليه، لكن الله ﷿ أحاط بكل شيءٍ علمًا، فهو أعظم من كل شيء، وأكبر من كل شيء، وأعلى من كل شيء: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥)[البقرة: ٢٥٥].

<<  <  ج: ص:  >  >>