ويحصل الإيمان بالله بمعرفة ذاته، والإقرار بوجوده، ومعرفة أسمائه الحسنى، وصفاته العلى، وأفعال الحميدة، فهو سبحانه الخالق وحده، وكل ما سواه مخلوق، وهو الغني، وكل ما سواه فقيرٌ إليه، وهو القوي، وكل ما سواه ضعيف، وهو الملك، وكل ما سواه عبيدٌ له: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (١٣)﴾ [فاطر: ١٣].
وهو الرحيم الذي خلق الرحمة في كل رحيم، وهو العليم الذي خلق العلم في كل عليم: ﴿ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (٧)﴾ [السجدة: ٦ - ٧].
وهو القوي الذي خلق القوة في كل قوي، وهو القادر الذي خلق القدرة في كل قادر.
فزبدة الإيمان حصول اليقين في القلب بأن الله بيده كل شيء، وغيره ليس بيده شيء، ولذلك تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
والله سبحانه الإله الحق، المعبود بحق، في السماوات والأرض كما قال سبحانه: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (٨٤)﴾ [الزخرف: ٨٤].
وهو الإله الحق الذي يعلم السر في السماوات والأرض كما قال سبحانه: ﴿قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٦)﴾ [الفرقان: ٦].