للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثالث: أن يعلم العبد أن لله ﷿ الإلزام بالأحكام في الدنيا كيف شاء؛ لأن الخلق كلهم عبيده، يأمرهم بما شاء، ويكلفهم بما أراد: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)[الذاريات: ٥٦].

وهو يأمرهم بالأحكام لمصلحتهم: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٦٠)[الأنعام: ١٦٠]

الرابع: أن يعلم العبد أنه لا يجب لأحدٍ على الحق سبحانه بسبب أعماله شيء، وأنه في الآخرة يغفر لن يشاء بفضله، ويعذب من يشاء بعدله؛ لأن الخلق كلهم ملكه، ومماليكه، وعبيده: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٢٠)[المائدة: ١٢٠].

وقال النبي : «قَارِبُوا وَسَدِّدُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يَنْجُوَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِعَمَلِهِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَلَا أَنْتَ؟ قَالَ: «وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ». متفقٌ عليه (١).

فالله ﷿ هو الذي خلق الإنسان، وهو الذي أمده بالأقوات، وهو الذي هداه إلى الصراط المستقيم، وهو الذي اختار له العمل الذي يناسبه، وضاعف له الأجر، وأعانه على الطاعة: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦)[الجاثية: ٣٦].

وقال الله تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)[النحل: ٥٣].

وقال الله تعالى: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٧)[الحجرات: ١٧].


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٦٤٦٧)، ومسلم برقم: (٢٨١٦)، واللفظ له.

<<  <  ج: ص:  >  >>