الثالث: أن يعلم العبد أن لله ﷿ الإلزام بالأحكام في الدنيا كيف شاء؛ لأن الخلق كلهم عبيده، يأمرهم بما شاء، ويكلفهم بما أراد: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ [الذاريات: ٥٦].
الرابع: أن يعلم العبد أنه لا يجب لأحدٍ على الحق سبحانه بسبب أعماله شيء، وأنه في الآخرة يغفر لن يشاء بفضله، ويعذب من يشاء بعدله؛ لأن الخلق كلهم ملكه، ومماليكه، وعبيده: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٢٠)﴾ [المائدة: ١٢٠].
وقال النبي ﷺ:«قَارِبُوا وَسَدِّدُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يَنْجُوَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِعَمَلِهِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَلَا أَنْتَ؟ قَالَ: «وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ». متفقٌ عليه (١).
فالله ﷿ هو الذي خلق الإنسان، وهو الذي أمده بالأقوات، وهو الذي هداه إلى الصراط المستقيم، وهو الذي اختار له العمل الذي يناسبه، وضاعف له الأجر، وأعانه على الطاعة: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦)﴾ [الجاثية: ٣٦].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)﴾ [النحل: ٥٣].