قال الله تعالى: ﴿إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (١٧)﴾ [التغابن: ١٨].
ونعم الله على خلقه عظيمة لا تعد ولا تُحصى، والبشر عاجزون عن شكر نعمة واحدة منها، فكيف بشكرها كلها: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤)﴾ [إبراهيم: ٣٤]
فنعم الله كثيرة لا يمكن للعقل إحصاءُها وإذا لم يمكن إحصاءُها لم تمكن القدرة على حمد الله على الوجه اللائق بها، سواءً كانت هذه النعم نعمٌ مادية أو نعمٌ روحية وهي الدين.
لهذا كل ما خلق الله في السماوات والأرض فهو نعمة مسخرة للإنسان فوجب عليه شكرها في كل حال، وكل طاعة وكل عبادة فهي نعمة من الله على هذا الإنسان؛ ليصير على الصراط المستقيم إلى ربه العظيم الذي أكرمه، لهذا أمرنا الله ﷿ بالاستغفار بعد العبادات الكبار بعد الصلاة وبعد الصيام وبعد الحج، وأمر النبي ﷺ بكثرة الاستغفار في كل حال، لعظيم حق الله وعجز الخلق عن شكر نعمه التي لا تُعد ولا تُحصى: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤)﴾ [إبراهيم: ٣٤]
ثم إن الإنسان إنما يمكنه القيام بحمد الله وشكره، إذا أعانه الله وأقدره على ذلك الحمد، وإذا خلق في قلبه داعية إلى فعل ذلك الحمد، وإذا أزال عنه العوائق والموانع وكل ذلك من إنعام الله عليه: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ