فلا يمكن لأحدٍ من الخلق القيام بحمد الله وشكره على نعمه العظيمة إلا بواسطة نعمٍ عظيمة من الله تعالى عليه، وتلك النعم توجب الحمد والشكر للمُنعم: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)﴾ [النحل: ٥٣].
ولما كانت نعم الله على العبد لا تُحصى امتنع عليه الإتيان بحمد الله وشكره على ما يليق به، ولكنه سبحانه كريمُ يقبل القليل من العمل ويعطي عليه الجزيل من الثواب، فالعبد عاجزٌ عن الإتيان بحمد الله وشكره على ما يليق به وعاجزٌ عن حمد الله وشكره حمدًا يقابل نعم الله عليه، ولهذا قال سبحانه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]
فحمد نفسه قبل أن يخلق الحامدين له.
فبين سبحانه أن كل الحمد مُلكه وحقه سواءً قدر الخلق على حمده أو لم يقدروا عليه، ولم يقل احمدوا الله ولو قال احمدوا الله لكلفهم بما لا طاقة لهم به، إذ يجب عليهم إحصاء النعم ثم القيام بشكر كل نعمه، والبشر عاجزون عن ذلك قطعًا لهذا حمد نفسه وعلمنا كيف نحمده بقوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ [الفاتحة: ٢ - ٤]
فإذا قال العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢].
شمل ذلك كل حمدٍ أتى به أحد من العالمين وكل حمد سيأتون به، وذلك يشمل جميع المحامد التي ذكرها ملائكة العرش وسكان السموات السبع، وسكان الأراضين السبع وجميع الخلق وجميع الأنبياء من لدن آدم ﷺ إلى