وقال الله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (١٥٢)﴾ [البقرة: ١٥٢].
والحمد لله لها تعلقٌ بالماضي ولها تعلقٌ بالحاضر ولها تعلقٌ بالمستقبل، أما تعلقها بالماضي فهو أن الحمد يقع شكرًا على النعم المتقدمة، وأما تعلقها بالحاضر هو أن الحمد يقع شكرًا على النعم الحاضرة، وأما تعلقها بالمستقبل فهو أن الحمد يوجب تجدد النعم وزيادتها في المستقبل: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (٧)﴾ [إبراهيم: ٧].
والنعم السابقة توجب حب الله وحب عبادته والقيام بطاعته، فإذا حصل للعبد ذلك واشتغل بالشكر فتح الله له أبواب معرفته، ومعرفة أنواع نعمه فأحبه وأطاعه: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
وقال الله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤)﴾ [الواقعة: ٧٤].
والتسبيح تنزيه الله عما لا يليق بجلاله من صفات النقص والعيب ومشابهة الخلق: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [الشورى: ١١].
وقال الله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١)﴾ [الجمعة: ١]
والتحميد يدل على التسبيح دلالة تضمن؛ لأنه يدل مع حصول تلك الصفة على كون الله محسنًا إلى الخلق منعمًا عليهم رحيمًا بهم، كما قال سبحانه: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢)﴾ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٢].