ولا يكون محسنًا كذلك إلا إذا كان قادرًا على كل المقدورات ليقدر على تحصيل ما يحتاج إليه الخلق وإيصالها إليهم فهو القادر على كل شيء، وغيره عاجزٌ عن كل شيء، ولولا أن الله أقدره لما قدر: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٢٧)﴾ [آل عمران: ٢٦ - ٢٧].
وقال الله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الملك: ١].
ولا يكون محسنًا كذلك إلا إذا كان غنيًا عن كل الحاجات، فلو لم يكن غنيًا لاشتغل سبحانه بدفع الحاجة عن نفسه عن دفع حاجة غيره، فثبت أن كونه محسنًا لا يتم إلا بعد كونه منزهًا عن النقائص والآفات والعيوب ومشابهة الخلق: ﴿سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [يونس: ٦٨].