وكل حمدٍ ومدحٍ وشكرٍ من الناس للناس فإنما هو حمدٍ لله الذي خلقهم وأعطاهم ما يشكرون عليه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (٦١)﴾ [غافر: ٦١].
فكل شيء في الكون من نعمة من نعمه وفضله وإحسانه: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤)﴾ [إبراهيم: ٣٤]
فكما ملأ الله الكون بنعمه التي لا تُعد ولا تُحصى، فيجب علينا أن نملأه بحمده وشكره وذكره وتسبيحه وعبادته آناء الليل وآناء النهار: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢)﴾ [الأحزاب: ٤١ - ٤٢].
وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)﴾ [الحج: ٧٧].
والله ﷿ أثبت الحمد لنفسه فقال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]
ثم وصف نفسه بكونه ربًا للعالمين جميعًا رحمانًا رحيمًا بالعالمين جميعهم، مالكًا لهم ومالكًا لعاقبة أمرهم يوم القيامة فقال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ [الفاتحة: ٢ - ٤]
ثم بين كيفية الحمد بقوله سبحانه: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ [الفاتحة: ٥]
وهذا يدل على أن استحقاق الله للحمد لكونه تعالى مربيًا لعباده، رحمانًا رحيمًا بهم مالكًا لهم في أخراهم كما هو مالكٌ لهم في دنياهم: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ