للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السابع: أن إحسان الله ﷿ إلى خلقه لا ينقطع أبدًا أما غيره من المحسنين فينقطع إحسانه، إما بسبب الفقر أو الغيبة أو الموت، فلهذا كله ثبت أن الله ﷿ رب العالمين وأن رب العالمين هو المستحق للحمد وحده لا شريك له فهو المحسن إلى الخلق أجمعين، فلهذا استحق الحمد وحده، فقال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)[الفاتحة: ٢ - ٤]

جهات التعظيم والشكر الذي يُحمد ويُشكر ويُعظم ويُبجل من الخلق في الدنيا لأحد أربعة أمور:

١ - إما لكونه كاملًا في ذاته وصفاته منزهًا عن النقائص والآفات.

٢ - إما لكونه محسنًا إليك وإلى غيرك.

٣ - إما لأنك ترجو وصول إحسانه إليك في المستقبل.

٤ - إما لأنك خائف من قهره وسطوته في المستقبل.

فهذه هي الجهات الموجبة للتعظيم وللشكر بين الخلق، ولا يستحق التعظيم المطلق والحمد المطلق على وجه الكمال إلا الله وحده، لما له من الأسماء الحسنى والصفات العلى والأفعال الحميدة والمثل الأعلى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)[الأعراف: ١٨٠].

وقال سبحانه: ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٥)[غافر: ٦٥].

فكأن الله ﷿ يقول لعباده إن كنتم ممن يعظمون الكمال الذاتي فاحمدوني فإني إله العالمين: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الفاتحة: ٢]

<<  <  ج: ص:  >  >>