له الحمد سبحانه على نعمة الصحة والعافية، وله الحمد على نعمة الأمن والرخاء، وله الحمد على نعمة الطعام والشراب، وله الحمد على نعمة السكن واللباس، وله الحمد على نعمة المراكب في البر والبحر والجو، وله الحمد على خلق الليل والنهار.
وله الحمد على خلق الزروع والثمار، وله الحمد على خلق ما يؤكل وما يُركب من الحيوان، وله الحمد على نعمة الإسلام، وعلى نعمة الهداية، وعلى نعمة الاستقامة، وعلى نعمة الطاعة والعبادة: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)﴾ [الجاثية: ٣٦ - ٣٧].
فموجب كل نعمة وكل طاعة لله شكرٌ للرب على نعمة الهداية، وعلى نعمة العطاء الذي يعطيه الله ﷿ لعباده بغير حساب وبغير ثواب.
ومن العجيب أن الله يربى العباد كأنه ليس لهم عبيدٌ سواه، وأنت تخدمه كأن لك رباً غيره، ويفتح لك أبواب خزائنه وأنت واقفٌ بباب أضعف خلقه، فما أعظم وما أحسن هذه التربية من رب العباد لعباده، فالحمد لله رب العالمين.
أليس الله يطعمك ويسقيك كل يوم من غير عِوض، أليس مولاك يمدك كل يوم بالصحة والعافية والنور والهواء من غير عِوض، أليس الله يحفظك في النهار من الآفات من غير عِوض، أليس الله يحفظك بالليل من المخافات من غير عِوض، أليس الله الذي هداك إلى الصراط المستقيم وأعانك على سلوكه من غير عِوض: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤)﴾ [إبراهيم: ٣٤]