والعبد لجهله وظلمه قد زج نفسه بالليل والنهار في أنواع المحظورات، وأقسام المحرمات والمنكرات، والله يوالي عليه نعمه وإحسانه: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (٧) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (٨)﴾ [الانفطار: ٦ - ٨].
فما أعظم إحسان الله إلى عباده، وما أحسن تربيته لهم، وما أحبه لرحمتهم وإكرامهم، وما أشد عنايته بهم: ﴿قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ (٤٢)﴾ [الأنبياء: ٤٢].
إنه الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)﴾ [الجاثية: ٣٦ - ٣٧].
إن أعمار هذه الأمة ما بين الستين إلى السبعين سنة، وقليلٌ منهم من يجاوز ذلك، فإذا كان عمر الإنسان سبعين عاماً نصفها نهار ونصفها ليل، فهو في نوم خمس وثلاثون سنة أو في اليقظة خمس وثلاثون سنة، فإذا أخذنا منها خمس عشرة سنة قبل البلوغ فبقي عشرون سنة، وفي هذه العشرين سنة أعذارٌ وأحوالٌ مختلفة، لعب ولهو وسفر ومرض وغفلة وسهو وغير ذلك.
فيبقي عشر سنوات هي عمر الإنسان الديني، وهذه العشر سنوات لا تعدل يوم واحد في الجنة، وكان العدل أن يبقى في الجنة بقدر ما عمل ولكنه فضل الله وكرمه ورحمته التي وسعت كل شيء فله الخلود أبدًا والنعيم أبدًا:: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٧) وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (١٨)﴾ [الأنعام: ١٧ - ١٨].