والطبيعة مخلوقًا من مخلوقاته، وعبدٌ من عبيده، مسخره لأمره منقادة لمشيئته، لا تخلق ولا تفعل ولا تتصرف في ذاتها ونفسها فضلاً عن إسناد الكائنات إليها، فتنوع المخلوقات واختلافها من لوازم الحكمة والربوبية والإلوهية، وهو أيضاً من موجبات الحمد لله، فلله الحمد على ذلك كله أكمل حمدٍ وأتمه: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)﴾ [الجاثية: ٣٦ - ٣٧].
وأيضاً فإن مخلوقاته هي موجبات أسمائه وصفاته، فلكل اسم وصفة أثرًا لابد من ظهوره فيه، فالخلق كله من آثار اسمه الخلاق، والرحمة كلها من آثار اسمه الرحيم، والأرزاق كلها من آثار اسمه الرزاق وهكذا.
وتنوع أسباب الحمد أمرٌ مطلوب للرب محبوباً له، فكما تنوعت أسباب الحمد تنوع الحمد بتنوعها وكثر بكثرتها.
فاللهم لك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً ملء السماء وملأ الأرض وملء ما شئت من شيء بعده، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد.