للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الله ﷿ محمودٌ من جهتين:

١ - محمودٌ لعظمة ذاته وعظمة أسمائه وصفاته وأفعاله.

٢ - ومحمودٌ كذلك على عظيم نعمه وآلاءه وإحسانه، فهو المحمود على انتقامه من أهل الإجرام والإساءة، كما هو محمودٌ على إكرامه لأهل العدل والإحسان والإيمان، فهو محمودٌ على هذا ومحمودٌ على ذلك.

وهو سبحانه المحمود على حلمه بعد علمه، المحمود على عفوه ومغفرته، المحمود على عفوه عن كثير من جنايات العبيد، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (٣٠)[الشورى; ٣٠].

فنبه سبحانه باليسير من عقابه وانتقامه على الكثير الذي عفا عنه، وأنه لو عاجلهم بعقوبته وأخذ بحقه لقضي إليهم أجلهم، ولما ترك على ظهرها من دابة، كما قال سبحانه: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (٤٥)[فاطر: ٤٥].

ولكنه سبحانه لكمال رحمته، سبقت رحمته غضبه، وعفوه انتقامه، ومغفرته عقابه، فلله الحمد على عفوه وانتقامه وله الحمد على عدله وإحسانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)[النحل: ٩٠].

وقال الله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٦٠)[الأنعام: ١٦٠].

<<  <  ج: ص:  >  >>