وقال الله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (٢٢)﴾ [الحشر: ٢٢].
هو البصير الذي لكمال بصره يرى تفاصيل خلق الذرة الصغيرة ويرى جريان دمها في عروقها وعظامها النُحل، ويسمع ويرى دبيب الذرة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١)﴾ [الإسراء: ١].
السميع الذي يسمع كل شيء واستوي في سمعه سر القول وجهره الذي وسع سمعه الأصوات فلا يخفى عليه شيء، ولا يشغله سمعٌ عن سمع ولا صوتٌ عن صوت، ولا تختلف عليه اللغات، ولا تشتبه عليه الطلبات والحاجات والسؤالات: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٣) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٤)﴾ [الملك: ١٣ - ١٤].
هو القدير الذي لا يعُجزه شيء ولكمال قدرته يهدي من يشاء ويضل من يشاء ويجعل المؤمن مؤمنًا والكافر كافرًا والبر برًا والفاجر فاجرًا: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (٨٤)﴾ [الزخرف: ٨٤].
وهو أعلم حيث يجعل رسالته وهدايته وهو الذي جعل إبراهيم وآله أئمة يدعون إليه ويهدون بأمره وجعل فرعون وآله وقومه أئمة يدعون إلى النار، ولكمال قدرته لا يحيط أحدًا بشيء من علمه إلا بما شاء أن يُعلمه إياه.
ولكمال قدرته خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام، ولكمال غناه استحال إضافة الولد والصاحبة والشريك إليه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ [الإخلاص: ١ - ٤].