فلله الحمد على كمال وحدانيته وعلى عظمة ملكه وسلطانه وعلى عظيم أسمائه وصفاته ولكمال عظمته وعلوه وسع كرسيه السماوات والأرض وهو المحيط بكل شيء، وهو لم يحط به أحد من مخلوقاته بل هو العالي على كل شيء القاهر فوق كل شيء: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (١٨)﴾ [الأنعام: ١٨].
لا تنفذ كلماته ولا تُبدل ولو كانت بحار الأرض مدادًا وأشجار الأرض أقلامًا وكُتب بذلك المداد وتلك الأقلام لنفذ ذلك المداد وفنيت تلك الأقلام ولم تنفذ كلمات الله، كما قال سُبْحَانَهُ: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٧)﴾ [لقمان: ٢٧].
فكل نعمة منه فضل وكل نقمة منه عدل، لا يعاقب أحدًا بغير فعله ولا يعاقبه على فعل غيره ولا يعاقبه بترك مالا يقدر عليه ولا على فعل ما لا قدرة له على تركه: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (٤٠) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (٤١)﴾ [النجم: ٣٩ - ٤١].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (١٥)﴾ [الإسراء: ١٥].
فالله شكورٌ يحب الشاكرين، حميدٌ يحب الحامدين، محسنٌ يحب المحسنين، رحيمًا يحب الرحماء، غفورًا يحب المستغفرين، توابٌ يحب التوابين فلكل صفة عليا وكل اسم حسن وكل ثناء جميل وكل حمدًا ومدح وكل تسبيحًا وتنزيه وكل إجلال وإكرام هو لله ﷿ على أكمل الوجوه وأتمها وأدومها.