للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والشاكرون قسمان:

فشكر العامة: على المطعم والمشرب والملبس والمسكن والمركب ونحوها.

وشكر الخاصة: على ما سبق وعلى التوحيد والإيمان والهداية وهذا أكمل وأعلى وأتم وأشمل: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٥٨)[يونس: ٥٨].

وقال الله تعالى: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٧)[الحجرات: ١٧].

والشكر أخص بالأفعال، والحمد أخص بالأقوال وما يُحمد الرب تعالى عليه أتم مما يُشكر عليه؛ فإنه يحمد سبحانه على أسمائه وصفاته وأفعاله ونعمه ويشكر على نعمه وما يُحمد به أخص مما يشكر به؛ لأنه يُشكر بالقلب واللسان والجوارح ويُحمد بالقلب واللسان.

وكلاً من الصبر والشكر داخلًا في حقيقة الآخر لا يمكن وجوده إلا به؛ لأن الشكر هو العمل بطاعة الله وترك معصيته، والصبر أصل ذلك فالصبر على الطاعة وعن المعصية هو عين الشكر، وإذا كان الصبر مأمورًا به فأدائه هو الشكر، وحقيقة الشكر إنما تلتئم من الصبر والإرادة والفعل، وصبر الطاعة لا يأتي به إلا شاكر، ولكن اندرج شكره في صبره فكان الحكم للصبر كما اندرج صبر الشكور في شكره فكان الحكم للشكر.

ومقامات الإيمان لا تَعدم ولا تزول بالتنقل فيها بل تندرج ويُطوى الأدنى في الأعلى كما يندرج الإيمان في الإحسان وكما يندرج الصبر في الرضا ويندرج الرضا في التفويض؛ لا أن ذلك يزول والمقدور الواحد يتعلق به

<<  <  ج: ص:  >  >>