للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشكر والصبر سواءً كان محبوبا أو مكروهًا، فالفقر مثلًا يتعلق به الصبر وهو خاص به لما فيه من الكراهة والغنى يتعلق به الشكر لما فيه من النعمة.

فمن غلب شهود نعمته في الفقر وتلذذ به عده نعمة يشكر الله عليها، ومن غلب شهود ما فيه من الابتلاء والضيق عده بلية يصبر عليها وعكسه الغنى والله ابتلى العباد بالنعم كما ابتلاهم بالمصائب وعد كل ذلك ابتلاء فقال: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (٣٥)[الأنبياء: ٣٥].

الله ﷿ خلق العالم العلوي والعالم السفلي، وخلق ما على الأرض للابتلاء والاختبار: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (٧)[الكهف: ٧].

وهذا الابتلاء إنما هو ابتلاء صبر العباد وشكرهم في الخير والشر والسراء والضراء والعافية والبلاء.

قال الله تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (٣)[العنكبوت: ٢ - ٣].

والابتلاء بالنعم من الغنى والعافية والجاه والقدرة أعظم الابتلاءين، والنعمة بالفقر والمرض وفيض الدنيا وأسبابها وهذا الخلق له قد يكون أعظم النعمتين، وفرض الشكر عليها أوجب من الشكر على أضدادها: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)[البقرة: ١٥٥ - ١٥٧].

<<  <  ج: ص:  >  >>