وعلم لا إله إلا الله يزداد بالنظر والتدبر في الآيات الكونية، والآيات القرآنية والجهد لإعلاء كلمة الله: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
أما علم فقه الأحكام والمسائل فهو محدود أكتمل في ثلاثٍ وعشرين سنة، فلا يزاد عليه، ولا يُنقص منه، ومن زاد فعمله مردودٌ عليه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
وقال النبي ﷺ:«مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» متفق عليه (١).
الله ﷿ هو الرحمن الرحيم، الذي رحمته وسعت كل شيء، وكل رحمة في العالم فمن آثار رحمته: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٧)﴾ [غافر: ٧].
والله ﷿ هو الرب الرحمن الرحيم الذي بطن بذاته، وظهر بصفاته، واستعلن بأسمائه، وتجلى بأفعاله، وله الحمد على ربوبيته وألوهيته وحلمه ورحمته.
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، هو الرحمن الرحيم الذي استوى على أعظم المخلوقات وهو العرش، بأعظم الصفات وهي الرحمة ليعلم عباده أنه الرحمن الرحيم، الذي يحب أن يرحم جميع خلقه كما قال سبحانه: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه: ٥].
والله سبحانه أظهر من أسمائه الحسنى ما أظهر لآدم ﷺ لما علمه الأسماء كلها، فإذا كان يوم القيامة، أظهر منها قدرًا زائدًا على مقدار ما أظهره من قبل، على مقدار عظمة ذلك اليوم العظيم، بالإضافة إلى يوم الدنيا، ثم
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٦٩٧) ومسلم برقم (١٧١٨).