يظهر الله لسيد الأنبياء والرسل محمد ﷺ في دار القرار منها قدرًا زائدًا على ما أظهره من قبل، على مقدار عظمة تلك الدار على ما قبلها.
ثم يظهر الرحمن الرحيم لعباده وأوليائه في الجنة من أسمائه المحجوبة والمكنونة ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧].
فسبحان ربنا الرحمن الرحيم، الذي كتب بمقتضى هذا الاسم على نفسه الرحمة في كتابٍ وضعه عنده فوق العرش كما قال في الحديث القدسي «إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي» أخرجه البخاري. (١).
وقال النبي ﷺ:«إِنَّ اللَّهَ لَمَّا قَضَى الخَلْقَ، كَتَبَ عِنْدَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ: إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي». متفق عليه (٢).
فكان هذا الكتاب العظيم المبارك عقدًا لجميع العالم أعلاه وأسفله، ليمتلئ الكون كله بالرحمة، والأمن والعفو، والمغفرة، والحلم والصفح، والأناة، والتوبة، والإحسان، وحسن المعاملة وغيرها من آثار رحمته: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٧)﴾ [غافر: ٧].
فسبح باسم ربك العظيم، الذي له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، والأفعال الكبرى، والمثل الأعلى، الذي حجب ذاته، وجلاله، وجماله عن خلقه بحجب النور التي لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه.
(١) أخرجه البخاري برقم (٢٨٤٦). (٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٨٤٦)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٧٥١).