للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثاني: الصبر علي المُصيبة ابتغاء وجه الله:

وهذه درجة عالية، لما فيها من الأجر العظيم، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (١٠)[الزمر: ١٠].

وتكفير السيئات، ولكون الصابر ممن يحبهم الله ﷿: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)[البقرة: ١٥٥ - ١٥٧].

واللهُ يُحب الصابرين واللهُ مع الصابرين.

قال الله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (١٤٦)[آل عمران: ١٤٦].

الثالث: الرضا عن الله:

وهذه أعلي من الصبر؛ لأن الصابر يصبر وهو كاره، فهذا راض عن الله لما قضي عليه، لما يعرفهُ من حُسن العاقبة، فمن رضي عن الله في قضائه، فلهُ الرضا من ربهَ: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (٥١)[التوبة: ٥١].

فالمؤمن يرضي بقدر الله عليه محبوباً أو مكروهاً، لأنه يعلم أن ما أصابهُ لم يكن ليُخطئهِ، وما أخطأه لم يكن ليُصيبهَ، ولأنه يرجو الثواب على رضاه.

قال الله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (٦٠)[الروم: ٦٠].

الرابع: الحمد والشُكرُ علي قضاء ربه.

فهذه أعلي الدرجات؛ وأحسن المقامات، فهو يحمد ويفرح، لأنهُ يري فعل ربهُ الرحيم بعبدهِ المؤمن، ويري حُسن العاقِبة.

<<  <  ج: ص:  >  >>