للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فضحي بالحياة فوهب الله له الحياة، فحين قذفوه في النار جعلها اللهُ فوراً برداً وسلاماً، كما قال سبحانه: ﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (٦٩)[الأنبياء: ٦٩].

وضحي بالبلد في العراق، فالله ﷿ أعطاهُ أحسن بلد، وهي مكة، وبني فيها بيته العتيق، وضحي إبراهيم بالولد، وهو إسماعيل حين أراد ذبحهِ، حين أمره الله ﷿، فالله أحيا الولد، وأخرج من نسلهِ أفضل ولد، وهو مُحمد ، الذي بُعث من نسل إسماعيل، وابتلي بترك أُم الولد في مكة: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (٣٧)[إبراهيم: ٣٧].

فالله حفظ أُم الولد، وحفظ الولد، وجعل خطوات هذه المرأة نسُكاً يتعبد به الناس إلى يوم القيامة، وهو السعي بين الصفا والمروة: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (١٢٤)[البقرة: ١٢٤].

وموسي ابتُلي حين ولادته، لأن فرعون كان يُقتل كل الأولاد في كل سنة فولد تلك السنة، وابتُلي بقصر فرعون، وابتُلي حين قتل القبطي، وابتُلي في مَدين برعي الغنم عشر سنين، و ابتُلي حين عاد بأهله من مَدين، وابتُلي بدعوة أكبر طاغية وهو فرعون.

وابتُلي حين جمع له فرعون السحرة، وابتُلي حين لحقه فرعون وجنوده مع بني إسرائيل، حتى أغرقهم الله في البحر، وأبتُلي حين بقي في التيه مع بني

<<  <  ج: ص:  >  >>