للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إسرائيل أربعين سنة، وابتُلي بطلب العِلم عند الخضر، فحياته كلها ابتلاءات، وقد وردت قصته في القُرآن في ثمانية وعشرين جزءًا.

فأعظم منة علينا نعمة الإسلام: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣)[المائدة: ٣].

فأسباب الحق تكون بالمُجاهدة، وبذلِ الجُهد، لإعلاء كلمةِ الله، ونشر دينه، وأسباب الباطل تكون بالمشاهدة، ومُلك الأموال والسلاح، ونحو ذلك، ففرعون عنده أسباب الباطل المشاهدة، كما قال لقومهِ: ﴿وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَاقَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٥١) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (٥٢) فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (٥٣) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (٥٤) فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥) فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ (٥٦)[الزخرف: ٥١ - ٥٦].

فموسي، وأمهِ، وزوجتهِ، وأختهِ وزوج فرعون عندهم أسباب المُجاهدة وفرعون عنده أسبابه المشاهدة، كم فرعون مُلكه عظيم، وأسبابه عظيمة، وكم النساء ضعيفات، وكم ضعف أسبابهِن، ولكن مُجاهدتِهن عظيمة، فالله ذكر في القرآن أسباب إظهار الحق، وهي المُجاهدة، وذكر أسباب إبطال الباطل، وكل ذلك يكون بالمُجاهدة: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (٤١)[الحج: ٤٠ - ٤١].

<<  <  ج: ص:  >  >>