قال الله تعالى: ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٧٩)﴾ [المائدة: ٧٩].
فلما تركوا الدعوة جاءت المعاصي، مع أنهم أبناء الأنبياء، فامتزج الإيمان مع المعاصي فجاءت المصائب نقداً.
ولكن الإيمان في حياة الصحابة كان كاملاً، مقروناً بالطاعة الكاملة، مع أن آباءهم كانوا عباد الأصنام، وآباء بني إسرائيل أنبياء، ولكن ليس بين اللهِ وبين الناس نسب إلا: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (١٣)﴾ [الحجرات: ١٣].
وقال الله تعالى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠)﴾ [الحج: ٤٠].
فبنو إسرائيل بسبب المعصية، وترك الدعوة، سلط الله عليهم أسوأ الخلق وشرهم فرعون، الذي ادعى لنفسه الربوبية والإلوهية، فأصبح يسومهُم سوء العذاب: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٤)﴾ [القصص: ٤].
فسبب عذاب بني إسرائيل ترك الدعوة، ورفع العذابِ لا يكون إلا بالدعوة إلي الله، فأرسل الله موسي إلي فرعون وبني إسرائيل: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (٥) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (٦)﴾ [القصص: ٥ - ٦].