فكل حياة موسي بلايا، لكن جاءت بعدها العطايا، وذكر الله عن فرعون وحالهِ، وأن الله ﷿ دمره، وأورث بني إسرائيل أرضه، ومشكلة فرعون طفل لم يولد، فلا إله إلا الله، موسي في بطن أمه يخاف منهُ فرعون، وهو لم يولد.
فكم قوة في الحق، فأمر فرعون بقتل الأطفال، والعام الذي يقتل فيه الأطفال موسي في بطن أمه، ولما ولد موسي، ولدت الرحمة معه، فلم يُقتل الأطفال عند ولادتهِ.
والنبي ﷺ ولد عام الفيل، ولا يمكن أن يأتي العذاب، وهو في بطن أمه، فكذلك مادام النبي ﷺ موجوداً في الأمة، لا يمكن أن يأتي العذاب، فأهلك الله أبرهة، والنبي ﷺ في بطن أمه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣)﴾ [الأنفال: ٣٣].
واللهُ سبحانه اختار التضحية، واختار تضحية أم موسي بابنها، والأم لو خُيرت وقت الولادة بين موتها، وحياة ابنها، اختارت موتِها، وحياة ابنها، فكم في قلب الأم من الرحمة والشفقة، فالله اختار التضحية حتى يرفع العذاب عن بني إسرائيل، عن طريق امرأة هي أم موسي.
وسُمية امرأة ضعيفة، وآمهَ، وكبيرة، ثلاث صفات، ولكن الله اختارها أن تكون أول شهيدة في الإسلام، والشهادة أن تمحو ذكرك من أجل ذكر الله، فالله يُحيي ذكرك إلي الأبد، فالله أحيا ذكرها مع أنها لم تصُم ولم تُصلي ولم تحُج، لأن ذلك لم يُفرض في ذلك الوقت.
وجميع الشهداء حتى يصلوا إلي هذه المرتبة، لابد أن يكونوا مصلين مخلصين أعمالهم لله، فكل الشهداء مع أعمالهم في صحيفة سمية التي هي