للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أول شهيدة في الإسلام، وهي لم تُصلي بعد، ولم تستمع إلي القرآن، لأن أبا جهل لم يعطيها الفرصة.

فالله سبحانه في جميع الأمم اختار أعلي التضحيات في النساء، وبعد ذلك يأتي الرجال بقدر تضحيات النساء، فالأنبياء والعلماء والشهداء هم أبناء النساء: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧)[القصص: ٧].

فحل مشكلةِ بني إسرائيل موجودُ في حضن المرأة، في حجرِ أم موسي، في موسي ابنها، فمن ضحي بالمحبوب أعطاه اللهُ منفعته، فأعظم المحبوب إليها موسي، فضحت بهِ، وألقته في النهر.

وأحب محبوب في قلب النبي مكة، كما قال : «أَمَا وَاللَّهِ إنك لأَحَبُّ البِقاعُ إِلَيَّ، وَلَوْلا أَنَّ أَهْلَكِ أَخْرَجُونِي منكِ مَا خَرَجْتُ» أخرجه الترمذي وابن ماجة (١).

فأمره الله أن يُضحي بها، وأن يخرج منها، ووعده أن يعيده إليها كما أعاد موسي إلي أمهِ، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥].

وكما قال اللهُ لأم موسي: ﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧)[القصص: ٧].

وليس المقصود البيت، بل المقصود رب البيت، فنضحي بالبيت، لنصل إلي رب البيت: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (١) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (٢)


(١) صحيح، أخرجه الترمذي برقم (٢٣٩٢٥)، والبيهقي برقم (٢/ ٥١٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>