موسي ﷺ عاش مائة وعشرين سنة قضاها في قصر فرعون، ثم في دعوة فرعون، ثم في التيه مع بني إسرائيل، وفي آخر عمرهِ خطب في بني إسرائيل خطبة بليغة تأثروا منها، فقيل له يا موسي هل في الأرض أحدٌ أعلم منك؟ قال: لا، فأوحي اللهُ إليه بلي، إن في الأرض من هو أعلم منك.
وموسي ﷺ عنده طلب الخير، والمعرفة، وزيادة المعرفة تحتاج إلي زيادة الجُهد، فاستعد موسي للطلب، فهل هذه الرحلةَ مفروضةً عليه؟
وموسي قد طلب الرؤية بعد تكليم الله لهَ: ﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٤٣].
فالعلمُ ليس له نهاية، والصفات الحميدة ليس لها نهاية، والإيمان كذلك ليس له نهاية، والمُجاهدة ليس لها نهاية: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
فموسي ﷺ استعد لطلب هذا العلم، لا شهراً ولا سنة، بل حقبًا، والحقب سبعون سنة، حتى يصل إلي مقصدهِ: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا (٦٠)﴾ [الكهف: ٦٠].