وفي تعليم الدعوة، الكبير يمشي إلى الصغير، كما فعل موسي مع الخِضر، وفي تعليم المسائل الصغير يمشي إلي الكبير، لذلك سفينة الدعوة تحِمل الكل، الكبير والصغير، والعالم والجاهل، فموسي قدم الطلب: ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ﴾ [الكهف: ٦٦].
والمعلم عادة يكون في مقام القوة والشِدة، والمتعلم عادة يذل لمن يتعلم منهِ، ليستفيدَ منهِ: ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (٦٨) قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (٦٩)﴾ [الكهف: ٦٨ - ٦٩].
فما أعظم يقين الأنبياء، وما أعظم تضحياتهم، وما أجمل صبرهم، وما أحسن رحمتهم: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨].
وقال الله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (٦٠)﴾ [الروم: ٦٠].