فإذا تعبت ترجع إلي المقصد، وهو الدين، والدعوة إلي الله، إذا جاوزت المقصد تتعب، الحل العودة إلي الدين: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (١٢٣) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤)﴾ [طه: ١٢٣ - ١٢٤].
فلما رجع موسي، وجد الخِضر عند الصخرة فقال: السلام عليك، وقد كشف موسي الغطاء عن وجه الخِضر، فقال لا سلام لك علي هذه الجزيرة، ما أتيتنا للسلام، أتيت للجُهد، فقال الخِضر لموسي من أنت؟
قال موسى، قال موسي بني إسرائيل، قال: من أخبرك، قال: الذي أرسلك، فالآن موسي يبين أدب التعليم بأن يتبع الهدي لا الهوى: ﴿قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (٦٩)﴾ [الكهف: ٦٩].
فالعلم جمال، ومن لم يعمل به فهو أقبح الناس، فموسي كل حياتهِ الناس يسمعون منه، لأنه داعٍ إلي الله، وتتبعه الناس، واليوم يتبع الخِضر متواضعاً.
والمشكلة في الدعوة أن أكثر الناس يريد أن يكون متبوعاً لا تابعًا، وموسي من أولي العزم قال للخِضر: ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (٦٦)﴾ [الكهف: ٦٦].