للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجالس، ليكون متحركًا، لأن الله شرف هذه الأمة بالدعوة والعبادة كالأنبياء: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)[إبراهيم: ٥٢].

وقال الله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)[آل عمران: ١٠٤].

وقد ابتلى الله بحكمته كل مسلم بثلاثة أمور:

بالشهوات الحيوانية .. والأوامر الشرعية .. والمصائب القدرية.

وواجبه في الشهوات الحيوانية أن يأكل من الطيبات، ويستعين بها على طاعة الله.

وواجبه في الأوامر الشرعية أن يفعل الأوامر حسب استطاعته، ويجتنب المنهيات مطلقًا.

وواجبه في المصائب القدرية، الصبر على ذلك، لينال عظيم الأجر من ربه: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (١٠)[الزمر: ١٠].

فالله سبحانه ركب الشهوات في كل إنسان، وما ركب فيه الشهوات إلا ليرقى بها إلى ما يحبه الله ويرضاه، ولهذا يُحسن ويسيء، ويطيع ويعصي، ويؤمن ويكفر.

وهذه الشهوات إن صاحبها نور الإيمان سارت بصاحبها على صراطِ مستقيم إلى الجنة، وإن تجردت من الإيمان سارت بصاحبها إلى الجحيم: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا

<<  <  ج: ص:  >  >>